أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
118
أنساب الأشراف
وحصر الحجاج ابن الزبير في المسجد ، وألحّ عليه بالمنجنيق ، وصيّر على رماتها رجلا من خثعم فجعل يرمي البيت وهو يقول : خطَّارة مثل الفنيق المزبد * نرمي بها عوّاذ هذا المسجد وقد كان رماة المنجنيق يقولون مثل هذا في حصار حصين بن نمير أيّام يزيد بن معاوية . وقال الواقدي : كتب الحجاج من الطائف إلى عبد الملك يسأله المدد ويستأذنه في حصار ابن الزبير ودخول الحرم ويعلمه أنّه قد روخي له في خناقه ، وأنّه في فسحة من أمره ، فأذن له في ذلك ، وكتب إلى طارق بن عمرو يأمره باللحاق به ، فقدم المدينة في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ، فخرج عامل ابن الزبير عنها ، وصيّر عليها طارق بن عمرو رجلا من أهل الشام يقال له ثعلبة ، فكان ثعلبة ينكت المخّ على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ويأكله ، ويأكل التمر على المنبر ليغيظ بذلك أهل المدينة ، وكان مع ذلك شديدا على أهل الريبة ، فأمنت الطرق وكان أصحابه يتعبّثون فيضربهم بالسياط ، وأخذ قوما تناولوا من شعير لرجل قد دقّ شعيره فضرب كل امرئ منهم خمسمائة سوط ، وأتي برجل اغتصب امرأة نفسها فضربه بالسياط حتى مات ، ثم صلبه على باب المرأة ، وقال جابر بن عبد الله لما رأى صنيعه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : رحم الله عثمان أنكروا من أمره ما قد رأوا أعظم منه أضعافا ، وإن كانت سيرة طارق صالحة . قال : وكانت العير تحمل إلى أهل الشام من عند عبد الملك السويق والكعك والدقيق ، لا تفتر حتى أخصبوا .